الشيخ المفيد

175

الاختصاص

بدلوا تبديلا " ( 1 ) " فمن قضى نحبه حمزة وعبيدة وجعفر وأنا المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا " . وما سكتني عن ابن عفان ( 2 ) وحثني عن الإمساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه ما لم يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا " عن الأقارب وأنا في عزلة ، فصبرت حتى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من " لا " ولا " نعم " ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي ما تطاعموا ( 3 ) به من اعتقال الأموال ( 4 ) والمرح في الأرض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد [ ولهم ] عادة منتزعة ( 5 ) ، فلما لم يجدوها عندي تعللوا الأعاليل . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المبايعين لما لم يطمعوا في ذلك مني وثبوا بامرأة علي وأنا ولي أمرها والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال وأقبلوا بها تخبط الفيافي ( 6 ) وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعلى كل حال ، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي صلى الله عليه وآله حتى أتت أهل بلدة ، قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم ، عازبة آراؤهم جيران بدو ووراد بحر فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم بغير علم ، يرمون بسهامهم بغير فهم ، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه ، إن كففت لم يرجعوا ولم يصلوا وإن أقمت كنت قد صرت إلى الذي كرهت ، ( 7 ) فقدمت الحجة بالإعذار و

--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) في بعض النسخ [ ما أسكنني ] . ( 3 ) وفي بعض النسخ والخصال " يطمعون " . ( 4 ) أي بما أوصل كل منهم إلى صاحبه في دولة الباطل طعمه ولذته . وقوله : " من اعتقال الأموال " أي اكتسابها وضبطها من قولهم : " عقل البعير واعتقله " إذا شد يديه . ( قاله المجلسي ) ( 5 ) كذا في النسخ وفي بعض نسخ الخصال [ وشديد ولهم عادة مسرعة ] . ( 6 ) خبط البعير الأرض بيده خبطا " : ضربها ، ومنه قيل : خبط عشواء وهي الناقة التي في بصرها ضعف إذا مشت لا تتوقى شيئا " ، وخبطه : ضربه شديدا " ، والقوم بسيفه : جلدهم ، والشجر : شدها ثم نفض ورقها . والفيافي جمع الفيفى والفيفاء والفيفاة وهي المفازة لا ماء فيها والمكان المستوي . ( 7 ) في الخصال [ إلى التي كرهت ] .